السيد محمد الصدر

386

منة المنان في الدفاع عن القرآن

قسمين فقط ، نقول : إنه يراد أن النسبة والفرق بين العلماء وغيرهم كثير . فنسبة ما يعطى من المميزات لهم بالنسبة إلى غيرهم كالفرق بين السماوات والأرض . بحيث يصدق مجازا على المجموع الباقي أنهم شر البرية . الرابع : أن الباقي فيه إشكال من الناس ومجموع خليط بما فيهم الكفار والمنافقون . فيكون هذا المجموع هو شر البرية . لا بلحاظ كل فرد منهم . لأن النتيجة تتبع أخس المقدمتين . الخامس : وبلحاظ الطرف الآخر وهو العلماء نجد فيهم مراتب عديدة أيضا . ويمكن القول إنه بالرحمة الواسعة تكون النتيجة تابعة لأحسن المقدمتين . فيكون هذا المجموع خير البرية . سؤال : حول قوله تعالى : ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ . ما هو معنى الخشية بحيث يكون الإنسان عندها عالما ؟ جوابه : ما ورد « 1 » . من أن الخوف على أربعة أقسام : أولا : الخوف وهو لعامة الناس باعتبار ارتكابهم الذنوب . ثانيا : الخشية وهي للعلماء . قال تعالى « 2 » : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ . ثالثا : الرهبة ، وهي للمتقين ، قال تعالى « 3 » : وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ . رابعا : الهيبة . وهي للعظمة ، ولم يذكرها القرآن بصراحة . ولكن أشار إليها بقوله « 4 » : وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ . أقول : إن جهات الخوف عديدة ، منها الوجل والحذر . ومنها ما هو مذكور في القرآن الكريم ، غير تلك الأربعة .

--> ( 1 ) انظر نحوه في الخصال ، ص 281 . ( 2 ) فاطر / 28 . ( 3 ) الأعراف / 154 . ( 4 ) آل عمران / 30 .